أحمد زكي صفوت

285

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

وذكر رجل عند أعرابي فوقع فيه قوم فقال : « أما واللّه إنه لآكلكم للمأدوم وأعطاكم للمغروم « 1 » ، وأكسبكم للمعدوم ، وأعطفكم على المحروم » . ( الأمالي 2 : 16 ، والبيان والتبيين 1 : 162 ) * * * وأعطى رجل أعرابيّا فأكثر له ، فقال له الأعرابي : « إن كنت جاوزت قدرى عند نفسي ، فقد بلغت أملى فيك » . ( الأمالي 2 : 50 ) * * * ومدح أعرابي رجلا فقال : « كان واللّه يعنّى « 2 » في طلب المكارم ، غير ضالّ في معارج طرقها ، ولا متشاغل عنها بغيرها » . ( الأمالي 2 : 50 ، والعقد الفريد 2 : 89 ) * * * ودخل أعرابي على رجل من الولاة فقال : « أصلح اللّه الأمير : اجعلني زماما من أزمّتك يجرّ بها الأعداء ، فإني مسعر حرب « 3 » ، وركّاب نجب ، شديد على الأعداء ليّن على الأصدقاء ، منطوى الحصيلة « 4 » ، قليل الثّميلة ، غرار النّوم ، قد غذّتنى الحرب بأفاويقها « 5 » ، وحلبت الدهر أشطره ، ولا تمنعك منى الدّمامة « 6 » ، فإن من تحتها شهامة » . ( العقد الفريد 2 : 89 ، وزهر الآداب 3 : 180 ) * * *

--> ( 1 ) أي للمال المغروم ، فن لزمه غرم حمله عنه . ( 2 ) أي يتعب وينصب . ( 3 ) أي موقدها ، والنجب جمع نجيب . ( 4 ) حصل الشئ تحصيلا : جمعه ، والاسم الحصيلة ، والمعنى مكتتم السر ، والثميلة في الأصل : ما يبقى في بطن الدابة من العلف والماء ، وما يدخره الإنسان من طعام أو غيره ، وفي حديث عبد الملك قال الحجاج : « أما بعد فقد وليتك العراقين ، فسر إليها منطوى الثميلة » والمعنى فسر إليها مخفا ، والغرار : القليل من النون . ( 5 ) الأفاويق جمع أفواق ، وهو جمع فيقة بالكسر ، والفيقة : اسم اللبن يجتمع في الضرع بين الحلبتين . ( 6 ) الدمامة : قبح المنظر .